الشهيد الثاني

124

حقائق الإيمان

من المكملات ( 1 ) ، فيلزم عليه بمقتضى هذه الآيات إن سلمه ( 2 ) ، بأن يكون بين الإسلام والإيمان عموم من وجه . لتحققهما في من صدق بالمسائل الأصولية وأتى بالطاعات مخلصا ، وانفراد الإسلام في من أقر بالشهادتين ظاهرا مع كونه غير مصدق بقلبه ، وانفراد الإيمان في من صدق بقلبه بالمعارف وترك الطاعات غير مستحل ، فإنه لا دين له حيث لم يقم الصلاة ولا أتى الزكاة كما هو المفروض ، فلا إسلام له لأن الدين عند الله الإسلام وهو في غاية البعد والاستهجان ، ولم يذهب أحد إلى أنه قد يكون المكلف مؤمنا ولا يكون مسلما . هذا إن اعتبرنا النسبة بين مطلق الإسلام والإيمان حقيقيا أو ظاهريا . وإن اعتبرنا النسبة بين الحقيقيتين فقط ، أي : ما هو إسلام وإيمان عند الله تعالى ، كانا متحدين عند من جعلهما الطاعات ، وعند من اكتفى بالتصديق يكون الإيمان أعم مطلقا ، وهو أيضا غريب ، إذ لم يذهب إليه أحد ، ولا مخلص له عن هذا الالزام إلا بالتزامه ، إذ يدعى أن تارك الطاعات غير مستحل مسلم . أيضا ويتأول الدين في قوله تعالى " وذلك دين القيامة " ( 3 ) بالدين الكامل ، ويكون المراد بالدين في قوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " ( 4 ) الدين الأصلي الذي لا يتحقق أصل الإيمان إلا به ، وحينئذ فيكون الإسلام والإيمان الحقيقيان متحدين ( 0 ) أيضا عنده .

--> ( 1 ) في ( ن ) : المتممات وفي هامش ( م ) : الممكنات - خ ل ( 2 ) في ( ن ) : يسلمه . ( 3 ) سورة البينة : 5 . ( 4 ) سورة آل عمران : 19 . ( 5 ) في ( ن ) : متحدان .